عُذرا ً ..
أيها الزمن الطويل، وهاقد بلغت ما بلغت من ذواتنا، وهاقد مضت أيّامنا .. وأنت لازلت أنت، تغدرنا في كل مرة ألف مرة! تشنقنا بأحكامكـ، وتلقي بقلوبنا في اضطراب عذابكـ وسطوكـ، لنعيش على المفارقات، وقليل من الذكريات.
أيها الزمن المستبد، هاهو استبدادكـ ينقلب علينا إذا بزغنا مقبلين! أما من رحمة لنرجوها ؟ وهاهو يصفعنا إذ أفلنا مدبرين، أما من رضاء ؟ أما من رحيل طيب مؤنس في ثناياكـ ؟ أما من قصة نستطيع بوحها للألم، ليشفق علينا مرة ؟ بربكـ مرة !
أيها الزمن، وقد أجدت نحت طقوس الألم في أرواحنا المسكينة، ها نحن نتقلب ذات اليمين وذات الشمال، وتصقل القسوة فينا العذاب، ويصنع منا قوالباً للحزن تبقى أصناماً تُعبد لدى العشاق، ليؤتمن جحيمكـ إذا ما سعر على قلوب الضعفاء، هاهم يتنكسون لكـ أو يستصغرون، رُحماكـ أو لطفاً أيها العابث الصعب ببشرٍ ما عهدوا الألم مرّاً هكذا.
رحماكـِ أنت أيضاً يا عذراء الألم، رحماكـ وقد نئيت وقد جف القلم، أناجي فيكـِ أنساً فيلطمني السَقم، رحماكـ ِ يا تقاليد حياتنا الفوضوية، رحماكـ يا صديقاً عبثت في شرف الصداقة! رحماكـ أيها الليل العليل، رحماكـ أيها الظهر القاسي .. رحماكم جميعا ً ...
حتى أن تكاليفنا يئست من تصنعنا لها! متى سينطق لنا وجه يتساقط عنه الهذيان والألم والمعاناة! متى سنرسم بسمة حقيقية ونحن فقراؤها لا نجيد تذوقها أصلا ً إذا نظرنا إليها في لوحة سعادة بسيطة من لوحات الحياة، ذلكـ لأنهم قتلوا فينا استطعامها أصلاً، فنحن لا نجيد تذوقها أو رسمها !
متى ينسحب غرور محبوبة وحقد ملك وكره سيّد ومكر أنثى! أي جولات هي التي تطمعون بالنصر بها وقد انتصر فيكم وعليكم الشر ؟ أي بُعد تبحثون عنه في أوراقنا الشفافة ؟ أي عمق يجدر بكم وصوله لتحقيق اعجاز قياسي في مقدار عذاب متروكـ في نحورنا الخاوية !!
من أنتم وما شركم ؟
بربكم اتركونا ، فنحن لسنا أنداد سوادكم ..
وما زلنا نتشبث بالاعتذار أفلا يا ليل هل تنقشع ليبزغ نور الوئام
ردحذفكلماتك تجرعت يأسا من هذا الزمان....
لكن كن الأقوى لتصبو نفسك إلى كل ما تريد